الشيخ محمد الصادقي

87

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

تأنيب فيه ، والخير إلى شر كتظاهر المنافق بالزهادة حتى يكيد كيده ، ففيه أشد تأنيب ولكنه لا تشمله الآية حيث تعاكسها ولا استعجال فيه . و « الإنسان » هنا هو نوعه : من آدم وذريته « 1 » « وكان » حالة هذا النوع في كينونته العجل : فقد « خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ » ( 21 : 37 ) وعل العجل هنا لآدم « لما خلقه اللّه نفخ فيه من روحه وثب ليقوم قبل ان يتم خلقه فسقط فقال اللّه عز وجل : « كانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا » « 2 » ثم ولذريته منيّهم الذي يعجل حيث يدفق بعجل لحد سمي عجلا ، وهذه العجلة التي تتبنّى خلق الإنسان ليست الا لحكمة عجلة سيره في مسيرة كماله ، ولكنه يعكسها في دعاء شره أو دعاءه بالشر دعاءه بالخير . وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا ( 12 ) . الليل والنهار آيتان من آيات اللّه : « وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ . . . » ( 41 : 37 ) حيث يدلان بتخالفهما واختلافهما تلو بعض دائبا دون تخلف ، يدلان على أن خلقهما مدبر باختيار وحكمة قاصدة ، كما وأن الليل في تحوله

--> ( 1 ) . فلو كان المقصود هنا آدم لقال آدم فإنه علم له ، ولو كان ذريته لقال بنو آدم ، وأما الإنسان أو البشر فهو يشمل هذا الجنس من آدم أبي البشر ومن سائر البشر . ( 2 ) . نور الثقلين 2 : 142 عن تفسير العياشي عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) . . . وفي الدر المنثور : 166 - اخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن عساكر عن سلمان الفارسي ( رضي اللّه عنه ) قال : أوّل ما خلق اللّه من آدم ( عليه السلام ) رأسه فجعل ينظر وهو يخلق وبقيت رجلاه فلما كان بعد العصر قال : يا رب ! اعجل قبل الليل فذلك قوله « وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا » وأخرجه ابن أبي شيبة عن مجاهد مثله .